ابن الأثير

236

الكامل في التاريخ

سبقتني بالحرب ، وإن كان الظفر للغزّ قال : إنّما تأخّرت محبّة وإرادة أن تملكوا ، فلمّا انهزم سنجر ، وكان ما ذكرناه ، بقي إلى الآن ، فسار إلى ترمذ ليحصرها ، فجمع صاحبها فيروز شاه أحمد بن أبي بكر بن قماج عسكره ، ولقيه ليمنعه ، فاقتتلوا ، فانهزم فيروز شاه ، ومضى منهزما لا يلوي على شيء ، فأصابه في الطريق قولنج فمات منه . ذكر عود المؤيّد إلى نيسابور وتخريب ما بقي منها في هذه السنة عاد المؤيّد أي أبه إلى نيسابور في عساكره ومعه الإمام المؤيّد الموفّقيّ الشافعيّ الّذي تقدّم ذكر الفتنة بينه وبين ذخر الدين نقيب العلويّين وخروجه من نيسابور ، فلمّا خرج منها صار مع المؤيّد وحضر معه حصار نيسابور ، وتحصّن النقيب العلويّ بشارستان واشتدّ الخطب وطالت الحرب وسفكت الدماء وهتكت الأستار وخرّبوا ما بقي من نيسابور من الدور وغيرها ، وبالغ الشافعيّة ومن معهم في الانتقام فخرّبوا المدرسة الصندليّة لأصحاب أبي حنيفة وخرّبوا غيرها وحصروا قهندز « 1 » ، وهذه الفتنة استأصلت نيسابور ، ثمّ رحل المؤيّد أي أبه عنها إلى بيهق في شوّال من سنة أربع وخمسين وخمسمائة ، كان ينبغي أن تكون هذه الحوادث الغزّيّة الواقعة في سنة أربع وخمسين مذكورة في سنتها وإنّما قدّمناها هاهنا وذكرناها هاهنا ليتلو بعضها بعضا فيكون أحسن لسياقتها .

--> ( 1 ) . قهندزها . A